عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
291
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
العالم توفي في حياة أبيه عن بضع وأربعين سنة وفيها الملك الظاهر أبو سعيد جقمق بن عبد الله العلائي الظاهري سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية الرابع والثلاثون من ملوك الترك والعاشر من الجراكسة جلب من بلاد الجركس إلى الديار المصرية وآل أمره بعد تنقلات وتقلبات إلى أن ولي السلطنة وتوطدت له الدولة خصوصا بعد أن قتل نائب حلب ونائب الشام لما خرجا عن طاعته وصفاله الوقت وغزا في أيامه رودس ولم يفتحها وعمر في أيامه أشياء كثيرة من مساجد وجوامع وقناطر وجسور وغير ذلك مما فعله هو وأرباب دولته وعمر عين حنين وأصلح مجاريها وعمر مسجد الخيف بمنى وجدد في الحرم الشريف مواضع ورم الكعبة وصرف مالا عظيما في جهات الخير وله مآثر حميدة وكان مغرما بحب الأيتام والإحسان إليهم وإلى غيرهم متواضعا محبا للعلماء والفقهاء والأشراف والصالحين يقوم لمن يدخل عليه منهم جوادا برا طاهر الفم والذيل فقيها فاضلا شجاعا عارفا بأنواع الفروسية لم يزن ولم يلط ولم يسكر عفيفا عن المنكرات والفروج لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية والتركية على طريقته من العفة والعبادة مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وطال به المرض إلى أن خلع نفسه من السلطنة في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم هذه السنة وسلطن ولده الملك المنصور عثمان ثم توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر بعد خلعه باثني عشر يوما عن نيف وثمانين سنة وكانت مدة سلطنته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ثم خلع ولده المنصور بعد أربعين يوما من ولايته وحبس بالإسكندرية وتولى السلطنة الملك الأشرف اينال قلت وجقمق هذا غير باني الجقمقية بقرب دمشق فإن ذاك كان أمير دوادارا ثم ناب في دمشق وتقدم ذكره